الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

101

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ للِهِّ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 1 ) . « فلمّا استوفى طعمته » فما دام لم يأكل الإنسان اللقمة الأخيرة ، ولم يشرب الجرعة الأخيرة من رزقه من الدّنيا لا يموت . « واستكمل مدتّه » وأجله المسمّى عند ربهّ ، روى ( الإكمال ) : أنهّ عاش ( 712 ) سنة ( 2 ) . وروي عن الصادق عليه السّلام أنّ ملك الموت قال للنبيّ صلى اللّه عليه وآله : إنّي أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله . فأقوم في ناحية من دارهم ، فأقول : ما هذا الجزع فو اللّه ما تعجلّناه قبل أجله ، وما كان لنا في قبضه من ذنب ، فإن تحتسبوا وتصبروا تؤجروا ، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا ، واعلموا أنّ لنا فيكم عودة ثمّ عودة ، فالحذر الحذر إنهّ ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلّا وأنا اتصفّحهم في كلّ يوم خمس مرّات ، ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتّى يأمرني ربّي ( 3 ) . « رمته قسيّ » قال الجوهري : قسيّ وأقواس : جمع القوس يذكّر ويؤنّث ، وأصل قسيّ قؤوس لأنهّ فعول ، إلّا أنّهم قدّموا اللام ، وصيرّوه ( قسوّ ) على ( فللوع ) ثمّ قلبوا الواو ياء وكسروا القاف ، كما كسروا عين ( عصيّ ) فصارت ( قسيّ ) على ( فليع ) ( 4 ) . « الفناء » والارتحال من الدّنيا . « بنبال » قال الجوهري : النبل : السهام العربية ، وهي مؤنّثة لا واحد لها

--> ( 1 ) النمل : 20 - 44 . ( 2 ) كمال الدين ( إكمال الدين ) للصدوق : 524 ح 3 . ( 3 ) صحاح اللغة 5 : 1822 مادة ( نبل ) . ( 4 ) صحاح اللغة 2 : 924 مادة ( قوس ) .